Humane Foundation
حقوق الحيوان

بيانات: تراجع عروض الحيوانات الترفيهية وصعود الملاذات الآمنة

تكشف الأرقام تحولًا عالميًا بعيدًا عن السيرك واستغلال الحيوانات في السياحة، مدفوعًا بتغير الرأي العام والتشريعات الصارمة نحو نماذج قائمة على الرفاهية.

بقلم كريم الهاشمي4 دقيقة قراءةبيروت, LB
فيل متقاعد في بيئة طبيعية خضراء، مثال على تحسين رفاهية الحيوانات في العروض الترفيهية السابقة.
Humane Foundation / AI-generated

تشهد رفاهية الحيوانات في العروض الترفيهية تحولًا عالميًا كبيرًا، يتجلى في انخفاض مستمر في إقبال الجمهور على سيرك الحيوانات وزيادة حادة في التشريعات الوطنية التي تحظر استخدامها. تظهر بيانات العقد الماضي انخفاضًا بأكثر من 60% في عدد السيرك المتنقل الذي يستخدم حيوانات برية في أوروبا وحدها، ويقابل ذلك صعود نموذج جديد: الملاذات المعتمدة التي تركز على الإنقاذ والرعاية مدى الحياة.

كيف تقيس البيانات تراجع قبول عروض الحيوانات؟

يتم قياس هذا التحول من خلال ثلاثة محاور رئيسية: التشريعات، والرأي العام، والجدوى الاقتصادية. على الصعيد التشريعي، يُعد تتبع القوانين الوطنية والمحلية هو المؤشر الأكثر وضوحًا. فمنذ أن كانت النمسا أول دولة في الاتحاد الأوروبي تحظر الحيوانات البرية في السيرك عام 2005، تبعتها عشرات الدول، مما خلق تأثير الدومينو. تُظهر البيانات من منظمات مثل "المدافعون عن الحيوانات دوليًا" (ADI) تسارعًا واضحًا في هذا الاتجاه خلال العقد الماضي.

أما على صعيد الرأي العام، فإن استطلاعات الرأي التي تجريها مؤسسات مثل "YouGov" و"Ipsos" تُظهر باستمرار تآكل الدعم الشعبي. في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، أظهر استطلاع للرأي قبل تطبيق الحظر الوطني في 2020 أن أكثر من 90% من الجمهور يؤيدون هذه الخطوة. هذا التحول في الوعي العام غالبًا ما يكون مدفوعًا بالتحقيقات السرية التي تكشف عن ظروف التدريب والنقل القاسية، والتي يتم تداولها على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما يزيد من الضغط على المشرعين والشركات.

النمو في التشريعات الوطنية التي تحظر استخدام الحيوانات البرية في السيرك

المصدر: منظمة المدافعون عن الحيوانات دوليًا (ADI)، 2024

ما هو الأثر الاقتصادي لحظر السيرك الحيواني؟

على عكس المخاوف الأولية، لم يؤدِ حظر السيرك الحيواني إلى انهيار صناعة الترفيه المتنقل. بدلاً من ذلك، حفز الابتكار. ازدهرت فرق السيرك التي تعتمد على المهارات البشرية فقط، مثل "سيرك دو سوليه"، لتصبح علامات تجارية عالمية بمليارات الدولارات. البيانات الاقتصادية من دول مثل إيطاليا والمكسيك، التي فرضت حظراً مؤخراً، تظهر أن مبيعات تذاكر السيرك غير الحيواني قد زادت أو ظلت مستقرة، مما يشير إلى أن الجمهور يبحث عن العرض المذهل وليس بالضرورة عن استغلال الحيوانات.

مقارنة بين قفص سيرك ضيق ومساحة واسعة في ملاذ للحيوانات، توضح الفرق في الرعاية.
من الأداء القسري إلى التقاعد الآمن: تحول في حياة الحيوانات الأسيرة.Humane Foundation / AI-generated

التحدي الاقتصادي الأكبر يكمن في "ما بعد الحظر": تكلفة رعاية الحيوانات "المتقاعدة". هذه الحيوانات، التي غالبًا ما تكون كبيرة في السن وتعاني من مشاكل صحية مزمنة بسبب سنوات من سوء الرعاية، تتطلب رعاية متخصصة ومكلفة. هنا يأتي دور الملاذات، التي تعتمد بشكل كبير على التبرعات والمنح، وبشكل متزايد، على نماذج السياحة الأخلاقية المستدامة لتغطية نفقاتها التشغيلية التي قد تصل إلى ملايين الدولارات سنويًا للمنشأة الواحدة.

نهاية 'مسيرة' الحيوان المهنية في عالم الترفيه لا يجب أن تكون نهاية حياته. يجب أن تكون بداية تعافيه. الملاذات توفر هذه البداية.

د. ناديا كرم، عالمة سلوك الحيوان في الاتحاد العالمي لملاذات الحيوانات

هل تُعد حدائق الحيوان الحديثة بديلاً أخلاقياً؟

تضع حدائق الحيوان الحديثة المعتمدة نفسها بشكل متزايد كحصون للحفاظ على الأنواع، متجنبة مصطلح "الترفيه". تركز هذه المؤسسات على برامج التربية للأنواع المهددة بالانقراض، والتعليم العام، والبحث العلمي. وفقًا لـ"الرابطة العالمية لحدائق الحيوان وأحواض السمك" (WAZA)، تساهم حدائق الحيوان الأعضاء فيها بأكثر من 350 مليون دولار سنويًا لبرامج الحفاظ على البيئة في الميدان. لكن النقاش الأخلاقي لا يزال قائمًا.

يقول النقاد إن حتى أفضل حدائق الحيوان لا يمكنها تلبية الاحتياجات السلوكية المعقدة للحيوانات ذات النطاقات الواسعة مثل الفيلة أو الحيتان القاتلة. تشير الدراسات التي تستخدم بيانات من أنظمة تحديد المواقع العالمي (GPS) على الحيوانات البرية إلى أن الفيل في البرية قد يمشي لمسافة تصل إلى 50 كيلومترًا في اليوم، وهو رقم مستحيل تكراره في أي مساحة مغلقة. كما أن استمرار ظهور السلوكيات النمطية، أو ما يعرف بـ "الذهان الحيواني" (zoochosis) - مثل المشي بخطى متكررة أو التأرجح - في بعض حيوانات حدائق الحيوان يثير تساؤلات جدية حول صحتها النفسية، حتى في البيئات "المُحسَّنة".

الخاصيةالسيرك المتنقل التقليديالملاذ المعتمد
الغرض الأساسيالترفيه البشري والربح المالي.الرعاية مدى الحياة للحيوانات التي تم إنقاذها.
المساحة والإثراء البيئيمحدودة للغاية، غالبًا أقفاص مؤقتة للنقل.مساحات واسعة وطبيعية مصممة لتشجيع السلوكيات الغريزية.
الرعاية البيطريةمتقطعة، تركز على الحفاظ على قدرة الحيوان على الأداء.شاملة ومتخصصة، تركز على جودة الحياة على المدى الطويل.
التفاعل مع الجمهورعروض وأداء قسري، اتصال مباشر، صور.مراقبة من مسافة، تواصل غير مباشر، تعليمي بحت.
المصير النهائي للحيوانغالبًا ما يتم بيعه، أو إهماله، أو قتله رحيمًا عند عدم صلاحيته للأداء.يعيش بقية حياته الطبيعية في الملاذ.
مقارنة بين نماذج الاحتجاز: السيرك التقليدي مقابل الملاذ المعتمد. المصدر: الاتحاد العالمي لملاذات الحيوانات (GFAS)، 2023

من يمول التحول: أين تذهب الحيوانات المتقاعدة؟

عندما يقرر بلد ما حظر حيوانات السيرك، يبدأ السباق للعثور على منازل مناسبة. هذه العملية، التي يطلق عليها غالبًا "الإنقاذ الكبير"، معقدة لوجستيًا ومكلفة ماليًا. منظمات مثل "Four Paws International" و "Born Free Foundation" تتخصص في تنسيق هذه العمليات الضخمة، التي قد تتضمن نقل عشرات الحيوانات عبر القارات.

يأتي التمويل من مجموعة متنوعة من المصادر: التبرعات العامة التي غالبًا ما يتم جمعها من خلال حملات إعلامية واسعة، والمنح من المؤسسات الخيرية الكبرى، وفي بعض الحالات، تساهم الحكومات التي فرضت الحظر في تكاليف النقل وإعادة التوطين الأولية. على سبيل المثال، عندما حظرت غواتيمالا السيرك الحيواني في عام 2018، تطلبت عملية إنقاذ 12 نمرًا وثلاثة أسود تضافر جهود دولية انتهت بنقلهم جوًا إلى ملاذ في جنوب إفريقيا، بتكلفة تجاوزت 300,000 دولار.

يكمن التحدي الدائم في أن تكاليف الإنقاذ لمرة واحدة ليست سوى جزء صغير من المعادلة. الرعاية المستمرة مدى الحياة هي الالتزام المالي الحقيقي. لهذا السبب، يتزايد التركيز على بناء نماذج مالية مستدامة للملاذات، حيث يمكن للسياحة التعليمية والأخلاقية أن تلعب دورًا حيويًا في ضمان مستقبل آمن لهذه الحيوانات التي عانت طويلاً.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين الملاذ وحديقة الحيوان؟+

الفرق الأساسي يكمن في الغرض. الملاذات المعتمدة موجودة لتوفير رعاية مدى الحياة للحيوانات التي تم إنقاذها من الأسر أو الإصابة، ولا تسمح بالتربية أو البيع أو التجارة. بينما قد تشارك حدائق الحيوان في برامج الحفاظ على الأنواع من خلال التربية، وقد تحصل على حيواناتها من مصادر أخرى.

هل كل عروض الحيوانات سيئة؟+

يركز الجدل الأخلاقي بشكل أساسي على استخدام الحيوانات البرية التي تُجبر على أداء سلوكيات غير طبيعية من خلال تدريب قسري. هناك نقاش أقل حول العروض التي تتضمن حيوانات أليفة، مثل الكلاب في مسابقات الرشاقة، حيث يمكن القول إن العلاقة بين الإنسان والحيوان إيجابية وأن السلوكيات أقرب إلى الطبيعية.

كيف يمكنني دعم الحيوانات المتقاعدة من السيرك؟+

يمكن دعمها من خلال التبرع المباشر للملاذات المعتمدة مثل تلك الموجودة تحت مظلة الاتحاد العالمي لملاذات الحيوانات (GFAS). يمكنك أيضًا "تبني" حيوان بشكل رمزي، مما يساعد في تغطية تكاليف رعايته. بالإضافة إلى ذلك، فإن دعم التشريعات التي تحظر استخدام الحيوانات في الترفيه في منطقتك له تأثير كبير.

لماذا لا يتم إطلاق حيوانات السيرك السابقة في البرية؟+

معظم الحيوانات التي ولدت أو قضت فترة طويلة في الأسر تفتقر إلى المهارات الأساسية للبقاء على قيد الحياة في البرية، مثل الصيد وتجنب المفترسين. كما أنها غالبًا ما تكون معتادة على البشر، مما قد يؤدي إلى صراعات خطيرة. لذلك، فإن إطلاقها يعتبر غير آمن وغير إنساني، والملاذات توفر أفضل بديل ممكن.

Enjoyed this? Save or share.

حقوق الحيوان